محمد بن أبي القاسم الطبري
357
بشارة المصطفى
وقال : * ( سلام على موسى وهارون ) * ( 1 ) . ولم يقل : سلام [ على آل نوح ولا آل إبراهيم ولا ] ( 2 ) على آل موسى وهارون وقال : [ سلام على آل يس ] ( 3 ) يعني آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال المأمون : قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه ، فهذه السابعة . وأما الثامنة : فقول الله عز وجل : * ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) * ( 4 ) ، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله ( 5 ) ، فهذا فضل أيضا بين الآل والأمة ، لأن الله تعالى جعلهم في خير ( 6 ) وجعل الناس في خير دون ذلك ، ورضي لهم بما رضي لنفسه واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ثم [ ثنى ] ( 7 ) برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه جل وعز لنفسه فرضيه ( 8 ) لهم ، فقال وقوله الحق : * ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) * ، فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق : الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 9 ) . وأما قوله : * ( واليتامى والمساكين ) * فان اليتيم إذا انقطع يتمه سهمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعل لنفسه سهما منها ولرسوله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفئ ما رضيه منه ولنبيه رضيه لذي القربى ، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمه ( 10 ) بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة
--> ( 1 ) الصافات : 120 . ( 2 ) من العيون . ( 3 ) الصافات : 130 . ( 4 ) الأنفال : 41 . ( 5 ) من العيون : بسهمه وبسهم رسول الله . ( 6 ) في العيون في الموضعين : خير . ( 7 ) من العيون . ( 8 ) من العيون : فرضى . ( 9 ) اقتباس من الكريمة ، فصلت : 42 . ( 10 ) في العيون : بسهمهم .